أحمد بن محمد القسطلاني
421
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أي : غير صالحة ( فشر ) أي : فهو شر ( تضعونه عن رقابكم ) فلا مصلحة لكم في مصاحبتها لأنها بعيدة من الرحمة . وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 53 - باب قَوْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ : قَدِّمُونِي ( باب قول الميت ) الصالح ( وهو على الجنازة ) أي النعش ( قدموني ) . 1316 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ . فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ : قَدِّمُونِي ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا : يَا وَيْلَهَا ، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا ؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ » . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ، قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( قال : حدّثنا سعيد ) المقبري ( عن أبيه ) كيسان ( أنه سمع أبا سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري رضي الله عنه ، قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( إذا وضعت الجنازة ) أي : الميت في النعش ، وفي حديث أبي هريرة ، عند أبي داود الطيالسي : إذا وضع الميت على سريره ( فاحتملها ) أي : الجنازة ( الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة ، قالت ) حقيقة بلسان القال ، بحروف وأصوات يخلقها الله تعالى فيها ( قدموني ) لثواب عملي الصالح الذي قدمته ( وإن كانت غير صالحة ) وللحموي والمستملي : وإن كانت غير ذلك ( قالت لأهلها ) أي : لأجل أهلها إظهارًا لوقوعها في الهلكة : ( يا ويلها ) لأن كل من وقع في هلكة دعا بالويل ( أين يذهبون ) بالتحتية في اليونينية ( بها ) ؟ بضمير الغائب ، وكان الأصل أن يقول : بي ، فعدل عنه كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه . نعم ، في رواية أبي هريرة المذكورة قالت : يا ويلتاه أين تذهبون بي ، فظهر أن ذلك من تصرف الراوي ( يسمع صوتها ) المنكر ( كل شيء ) من الحيوان ( إلاّ الإنسان ، ولو سمع الإنسان ) صوتها بالويل المزعج ( لصعق ) لغشي عليه ، أو يموت من شدة هول ذلك . وهذا في غير الصالح ، لأن الصالح من شأنه اللطف والرفق في كلامه ، فلا يناسب الصعق من سماع كلامه ؛ نعم ، يحتمل حصوله من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف . وقد روى هذا الحديث ابن منده في كتاب الأهوال بلفظ : لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء ، قال في الفتح : فإن كان المراد به المفعول ، دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضًا . وهذا الحديث تقدم قريبًا . 54 - باب مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً عَلَى الْجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ ( باب من صف ) الناس ( صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام ) . 1317 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ " . [ الحديث 1317 - أطرافه في : 1320 ، 1334 ، 3877 ، 3878 ، 3879 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : أبو الحسن الأسدي البصري الثقة ( عن أبي عوانة ) الوضاح بن عبد الله اليشكري ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن عطاء ) هو : ابن أبي رباح ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( رضي الله عنهما ) : ( أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى على النجاشي ) ملك الحبشة ، وهو بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح ، وتكسر نونها ، وهو أفصح قاله في القاموس ( فكنت في الصف الثاني أو الثالث ) لا يقال : لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث ، أن يكون ذلك منتهى الصفوف حتى يحصل التطابق بينه وبين الترجمة . لأن الأصل عدم الزيادة . وفي مسلم ، عن جابر في هذا الحديث ، قال : قمنا فصفنا صفين ، فأو : في قوله : أو الثالث شك هل كان هناك صف ثالث أم لا . وفي حديث مالك بن هبيرة المروي في أبي داود والترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه على شرط مسلم : ما من مسلم يموت فيصلّي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب ، أي : غفر له . كما رواه الحاكم . كذلك فيستحب في الصلاة على الميت ثلاثة صفوف فأكثر ، قال الزركشي : قال بعضهم : والثلاثة بمنزلة الصف الواحد في الأفضلية ، وإنما لم يجعل الأول أفضل محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة . 55 - باب الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ ( باب الصفوف على الجنازة ) قال في المصابيح : هذه الترجمة على أصل الصفوف ، والترجمة المتقدمة على عددها ، وقال الزين بن المنير : أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين . 1318 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " نَعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) تصغير زرع ، ويزيد من الزيادة قال : ( حدّثنا معمر ) هو ابن راشد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن سعيد ) هو : ابن المسيب ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال ) : ( نعى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إلى أصحابه النجاشي ثم تقدم ) زاد ابن ماجة ، من طريق عبد الأعلى ، عن معمر فخرج بأصحابه إلى البقيع ، والمراد بالبقيع : بقيع بطحان ( فصفوا خلفه ، فكبر أربعًا ) . فإن